الشيخ فاضل اللنكراني

32

رسائل في الفقه والأصول

مسعدة : أن يكون قوم سوء ظاهر فعلهم وحكمهم على خلاف حكم الحقّ ، والتحفّظ عن القوم بإتيان الفعل الموافق لمذهبهم يكون تقيّة . وأمّا تعريف الإكراه : أن يكره شخص على إتيان فعل ومع التوعيد على تركه ، فالإكراه أمر إضافيّ فيما بين المكرِه والمكرَه والمكرَه عليه مع وجود التوعيد على ترك المكرَه عليه ، بخلاف التقيّة الخالية عن التوعيد والمكرِه ( بالكسر ) . الوجه الثاني : أنّ التقيّة تصلح لأن تكون متعلّقة للحكم الشرعيّ ، كالوجوب والاستحباب ، بخلاف الإكراه ، فلا يقال : إنّ العمل المكرَه عليه واجب أو مستحبّ ، بل غايته أنّ الإكراه يرفع الحكم الإلزاميّ المتعلّق به ؛ وهي الحرمة . الوجه الثالث : الفرق بينهما من جهة المتعلّق ؛ فإنّ التقيّة مشروعة لحفظ الدم ؛ من دون فرق بين دم المتّقي ودم غيره ، بخلاف الإكراه ؛ فإنّ النظر فيه إلى نفس المكرَه فقط . وبعد هذه الأوجه الثلاثة لا يصحّ أن يقال : إنّ مورد الروايات - التي تدلّ على عدم مشروعيّة التقيّة في الدم - هو الإكراه ، كما مال إليه جمع « 1 » . وقد أجاب عن هذا الإشكال السيّد الإمام الخميني قدس سره بالأجوبة الثلاثة : الجواب الأوّل : أنّ التقيّة أعمّ من الإكراه من حيث اللغة ، فالتقيّة فيها عبارة عن مطلق الاجتناب والتجنّب ، والتجنّب عن المكرَه عليه من مصاديق التجنّب المطلق ، فعلى هذا يكون الإكراه من مصاديق التقيّة . واللازم حمل كلمة التقيّة في الروايات على التقيّة بالمعنى اللغوي . وأمّا ما جاء في رواية مسعدة المتقدِّمة في تفسير التقيّة ؛ فإنّه في مقام بيان المصداق لها ، وليس في مقام بيان حقيقتها . الجواب الثاني : يستفاد من بعض الروايات عدم الفرق بين التقيّة والإكراه : 1 - عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمّد بن

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 97 ، رياض المسائل 80 : 108 - 109 ، مفتاح الكرامة 12 : 377 - 383 .